الترحيب

نرحب بالزوار الكرام , ونتمنى دوام التواصل ...



الأحد، 18 مارس، 2012

الصحافة في العراق والسلطة الرابعة ؟؟



في كل دول العالم المتقدمة صناعياً , وإنسانياً , وفكرياً , والتي تسمى بالدول "الديمقراطية" وتعتبر الديمقراطية عمودها الفقري في الحكم , يكون للصحافة وحرية الرأي والتعبير دور كبير ومهم , فهي بمثابة  أوكسجين للديمقراطية , فقد قسم الفيلسوف الفرنسي "مونتيسيكيو" السلطات إلى ثلاث سلطات ، وهي : السلطة التشريعية ، والسلطة التنفيذية ، والسلطة القضائية ، إلى أن جاء الفيلسوف الإنجليزي "إدموند بروك" وأعلن الاعتراف بنفوذ الصحافة وسماها السلطة الرابعة حيث قال : (ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف البرلمان ، ولكن في قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهي أهم منكم جميعا( ...
فهي أي السلطة الرابعة , حلقة وصل بين الحكومة وشرائح المجتمع وقد استمدت قوتها وشرعيتها من الدولة والشعب , وأُستخدم هذا المصطلح في سياق إبراز الدور المؤثر للصحافة ووسائل الإعلام تجاه المجتمع ، ليس في تعميم المعرفة , والتوعية , والتنوير,  فحسب ، بل في تشكيل الرأي ، وتوجيه الرأي العام ، والإفصاح عن المعلومات ، وخلق القضايا ، وتمثيل الحكومة لدى الشعب ، وتمثيل الشعب لدى الحكومة ، وتمثيل الأمم لدى بعضها البعض .

منذ انتهاء حقبة البعث في العراق عام 2003 وحتى يومنا هذا تشهد الساحة الإعلامية والعمل الصحفي حركة وتصاعد مستمر تتمثل في انتشار عدد هائل من الصحف والمجلات ومحطات التلفزة والإذاعات والمواقع الإلكترونية وسواها من وسائل الإعلام , وهذه ظاهرة صحية تنم عن الوعي والرغبة لدى جميع العراقيين في استنشاق نسيم الحرية من خلال الصحافة والإعلام والتعبير عن الرأي , وقد فرض القانون الدولي حماية على حرية التعبير، وطالب المجتمع الدولي والدول والمنظمات الدولية العالمية والإقليمية ، باحترام حرية الرأي والتعبير، بل طالبهم بتسهيل مهمتهم ، وأبرز ذلك ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948م المادة الثامنة عشر والتي نصت على ( لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين) والمادة التاسعة عشر التي نصت على (لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة ، وفى التباس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين ، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود  . (
وقد نص الدستور العراقي الفصل الثاني (الحريات)
المادة (36) : ما نصه تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:أولا :ـ حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل .ثانياً :ـ حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر .ثالثاً :ـ حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون.

أن انتقال العراق من دولة دكتاتورية إلى دولة ديمقراطية لم يكن بدون ثمن للصحفي والعمل الصحفي ففي هذا البلد تعتبر هذه المهنة مشوبة بكثير من المخاطر والإساءة والانتهاكات لحياة الصحفيين حيث أصدرت لجنة حماية حقوق الصحفيين الدولية مؤخراً تقريراً اعتبرت فيه أن العراق ثاني اخطر الدول في العالم بمجال العمل الصحفي واغتيال الصحفيين ؟!

ورغم صدور قانون حماية الصحفيين أخيراً والمصادقة عليه في مجلس النواب ألا أن العمل بهذا القانون لم يتم بصورة صحيحة ولم تفعل معظم بنوده , وهناك الكثير من التجاوزات والانتهاكات الواضحة لحرمة الصحافة وحياة الصحفيين إذ تمارس بصورة شبه ممنهجة ضدهم وبدون رادع !!       
مما خلق فجوة وهوة واسعة بين الحلقات الثلاثة , السياسي , الصحفي , المجتمع ؟!
فالسياسي أختار أن يكون في واد , والصحفي المهني الناجح الذي يكرس مهنته نحو مصلحة المجتمع وتفتيت مشاكله وهمومه لبناء وتأسيس مجتمع فاضل خالي من الفساد والرذيلة بصورة مهنية وحيادية وضع رغماً عنه في واد , لان حديثه وما يسطره من رموز وقضايا لا يلقى لها بالاً من قبل المتنفذين الذين أساسا يؤرقهم ويقلقهم الصحفي المهني الذي يبحث عن الحقيقة أينما كانت وينور الرأي العام , والمجتمع أيضاً وضع نفسه في واد , لأنه لم يحدد مصيره , رغم أنه ضاق ذرعاً  بما يعانيه من أزمات وقلة خدمات فقد فضل الانزواء في الزاوية والسعي خلف لقمة العيش ..؟!

فهل يا ترى تردم الهوة بين الحلقات الثلاثة , وتطلق على الصحافة في العراق مهنة صاحبة الجلالة والسلطة الرابعة كما تطلق على الصحافة في العالم .؟؟  

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad