الترحيب

نرحب بالزوار الكرام , ونتمنى دوام التواصل ...



الاثنين، 10 ديسمبر، 2012

الحرية تصنع الحياة , لمن أراد الحياة ...



إن مفهوم الحرية مرتبط بالفطرة البشرية , فالإنسان ومنذ الأزل يبحث عن الحرية وعن الحقيقة , حقيقة وجوده , حقيقة الحياة , حقيقة الخالق والواجد لهذه الدنيا والخليقة , فكينونة ألإنسان ترفض الخضوع والخنوع والاستسلام لإرادة الغير من البشر والطبيعة , وهذا هو السر في نشوء وتطور المجتمعات والحضارات , فوجود القيود والحدود على حرية الفكر والعقل والإرادة البشرية تقتل الإبداع والتطور والنمو , فالإنسان يحارب ويناضل ويدفع بالغالي والنفيس في سبيل حريته... وفي أحيان كثيرة يدفع حياته ثمناً لهذه الحرية ...
وهناك الكثير من ألآراء والتعريفات المتعلقة بمفهوم الحرية , الشرقية منها والغربية , فمفهوم الحرية عند البعض في مجتمعاتنا تختلف عن مفهوم الحرية عند المجتمعات التي تفهم روح الحرية ومعناها الحقيقي , وكلٌ من منظوره الخاص ...

يقول الفيلسوف والعالم ألماني إيمانويل كانت :
لا أحد يستطيع إلزامي بطريقته كما هو يريد كما يؤمن هو ويعتقد هو وأن هذا هو الأفضل لي وللآخرين لأصبح فرحا وسعيدا , كل منا يستطيع البحث عن سعادته وفرحه بطريقته التي يريد وكما يبدو له هو نفسه الطريق السليم , شرط أن لا ينسى حرية الآخرين وحقهم في الشيء ذاته .

أما الفيلسوف ألانكليزي جون لوك فيقول :
الحرية الكاملة هي التحرك ضمن القوانين الطبيعية وإمكانية اتخاذ القرارات الشخصية والقرارات بشأن الملكية الخاصة دون قيود ، كما يريد الإنسان ودون أن يطلب هذا الإنسان الحق من أحد ، ودون التبعية لإرادات الغير أيضا .

ولا يمكن إغفال التصور الإسلامي للحرية فالحرية في المنظور ألإسلامي معلومٌ وجلي , فقد منحَ الله سبحانه وتعالى ألإنسان الحق والحرية في الاختيار كما قال تعالى في سورة البلد:}وهديناه النجدين{(10) أي طريقي الخير والشر وفي سورة الكهف:}فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.....{(29) , وهناك مقولة شهيرة أثر قصة معروفة تنسب لأحد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين يقول فيها , أاستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ...

من جملة هذه الآراء والتعريفات يمكن القول بأن الحرية هي : قدرة ألإنسان وحريته على اختيار ألأصلح والأمثل لنفسه ومصلحته حسب مفهومه وإدراكه , دون أي قيد أو شرط  من الغير, شريطة أن لا يتجاوز على حقوق وحريات الآخرين ويسبب لهم الحرج والأذى ...

وكما أسلفنا فمفهوم الحرية تختلف من الغرب عن الشرق , ففي الغرب هو بمثابة الهواء والماء للفرد والمجتمع فحكوماتها ملزمة أخلاقياً أمام شعوبها ومواطنيها بتوفير الحرية , وهي للجميع , من حرية التعبير والرأي إلى حرية الجنس والشذوذ وحتى ضرب الحكام والرؤساء بالبيض الفاسد والطماطم وتمثيلهم بدمى الحيوانات والصور الكاريكاتيرية في معظم وسائل الإعلام وهي كلها عندهم ضمن حرية التعبير, فهذه البلاد تمنح الحرية ليس لمواطنيها فحسب بل لكل من تطأ قدماه تلك البلاد , والحرية هناك هي الحقوق المطلوبة والواجبات المفروضة , وهي منصوصة بقوانين ودساتير , فهذه هي الحرية عند الغرب ...؟؟

من المحزن القول أن مفهوم الشرق للحرية يختلف ؟! فالشرق لم ولن يعرف معنى وحقيقة الحرية وجوهرها ألأصلي , شعوباً وحكومات !!

فهذه الجهة من الكرة ألأرضية تعاني من أَزَمَة تصل إلى حد الجفاف في مفهوم الحرية , رغم هطول غيث الديمقراطية والحرية فيها مؤخراً ؟!


فالحكومات في الشرق مرغمة بفعل الضغوطات الدولية (ولتحسين صورتها) في أعطاء الشعوب فسحة ومجال لممارسة نوع من الحريات ألا وهي الحرية السياسية كإنشاء الجمعيات والمنظمات والأحزاب وممارسة بعض الطقوس الديمقراطية كالمظاهرات , (هذا إذا كان هناك مظاهرات) والسماح لهم برفع أللافتات والأصوات لدرجة الصراخ فالنتيجة هي تمرين الحناجر والأكتاف على رفع الأصوات والأيادي  دون النظر إلى مطالب تلك الجماهير وحقوقها المسلوبة , فهذه هي المنة والحرية الممنوحة عند الشرق؟!
وهناك فئات مجتمعية معينة فاعلة تنظر من منظار ضيق لهذا المفهوم وكرست كل إمكانياتها وطاقاتها وأصبح توجهها منصباً على بعض الممارسات التي شوهت وحرفت هذه الحرية , بل وصل ألأمر عند البعض في ممارسة الحرية إلى درجة ألاستهتار والميوعة مما أثر سلباً على جوهر وصورة الحرية الجميلة , فانتُهك ستارها الذي يَمنح ألإنسان ألأمن والاستقرار والتطور , وذلك بإطلاق كم هائل من الشهوات والرغبات في أقل وقت ممكن للوصول إلى قمة اللذة بل ذروتها , هذه هي الحرية عندنا , فهل من مزيد ...!!

ورغم أن الكل ألان يمارس الحرية وبحرية , فلا أثر ولا آثار لما يسمى الحرية الحقيقية , فأين الحرية في الشرق يا ترى ؟؟ هل الحرية بإعطاء الفرصة لرفع الشعارات ؟؟ أم الحرية بإطلاق الشهوات والنزوات ؟؟

المأمول من الشعوب التي تعاني من فقدان الحرية أن تستثمر بصورة صحيحة الحرية وتدرك قيمتها وسرها الحقيقي , وأهميتها في كرامة الإنسان وسعادته في هذه الدنيا ؟؟

الحرية الحقيقية يا سادة يا كرام , تبني البلاد وتصون العباد , وهي من تصنع الحياة ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق