الترحيب

نرحب بالزوار الكرام , ونتمنى دوام التواصل ...



الأربعاء، 20 ديسمبر 2017

قضية الفيسبوك والعراقيين




احدثت قضية على الفيس بوك وهو إحالة نواب رئيس الجمهورية الى القضاء في (3 كانون اول 2017) ضجة اعلامية وحكومية وشعبية، ومع ذلك فان المنشور الخاص بهذا الحدث حصل على ستة تعليقات و25 اعجابا!!
فيما حصل منشور يخص تناول غداء بين اثنين على 95 تعليقا و225 اعجابا .!!
ترى أي قضية مهمة ومصيرية بالنسبة لسكان الفيسبوك العراقيين ؟؟
وما السر او السبب الذي عطّل وظيفة الفيسبوك في تحقيق مطلب في العراق يعدّ ثانويا بعد إن كان أساسياً بالمقارنة مع ما حققه الفيسبوك في مصر من إسقاط أكبر رئيس دولة عربية !!
النتائج التي توصل إليها أ.د قاسم حسين صالح هو استاذ مختص في علم النفس وصاحب هذه المقتطفات ، حيث يقول: الفيسبوك صار لدى اغلب العراقيين وسيلة تنفيس وتفريغ عما اصابهم من احباطات وخيبات، بعد ان مارس في البدء دور الناقد والناصح للحكومة والبرلمان، ثم التحشيد ضدهما، وانتهى في آب 2016 الى ان يتخلى اغلب العراقيين عن وظيفته في التحريض المشروع، ليتحول الى ممارسة السخرية والاستهزاء من اشخاص في الحكومة والبرلمان، ونشر فضائح او افتراءات عن هذا وذاك في السلطة، ظنا منهم انها ستؤدي الى تسقيطهم سياسيا.
ويقول الدكتور أيضاً لقد اعدنا الاستطلاع في الشهر الأخير من عام 2017، فكان الحال ذاته، مع نتيجة غاية في الأهمية، هي أن السخرية من اشخاص في الحكومة والبرلمان التي كانت شائعة في الفيسبوك قبل سنة ونصف، تحولت الآن الى السخرية من الشعب العراقي!! والمؤلم انهم ما عادوا يهتمون حتى بالقضايا التي تتعلق باوضاعهم البائسة كالفساد والتي من جرائها هدرت مليارات الدولارات .!!
المقاربة:
يكمن السبب الرئيس في تركيبة الشخصيتين المصرية والعراقية .. وبالصريح فان الاحداث أثبتت بان المصريين يحبون مصر اكثر من حب العراقيين لوطنهم العراق .. وهذا يعود الى ان (المواطنة) متأصلة لدى المصري اكثر من تأصلها لدى العراقي .. لعدة اسباب اهمها:
- ان المصريين هم الذين اسقطوا نظام حسني مبارك، فيما أن هناك قوة خارجية هي التي اسقطت نظام صدام حسين .. وشتان بين الحالين، فالأول يوحّد الشعور بحب الوطن ويعزز لدى اهله دافع التحدي لأسقاط أية حكومة تنفرد بالسلطة وامتيازاتها. فيما الثاني يضعف هذا الشعور لانه يولد روح التوكل والاعتماد على الغير. وبالتحليل السيكولوجي فان الجماهير التي تنجح في اسقاط حكم مستبد فاسد يتعزز لديها فعل التمرّد وروح التحدي وتنجح في اسقاط نظام حكم يليه مهما كان شكله ونوعه ويفشل في تحقيق المطالب التي ثار من اجلها الشعب .. وهذا ما حصل للمصريين في اسقاطهم حكم الأخوان، فيما عجز العراقيون عن احالة فاسد واحد وأقول واحد للقضاء لانه نهب المليارات.!!
- يوحّد غالبية الشعب المصري مذهب اسلامي فيما يتوزع العراقيون بين مذهبين اسلاميين، ما يعني أن الحاكم الفاشل الذي يثور عليه نفس افراد طائفته لا يجد لفشله تبريرا طائفيا بمعنى يمكن لطائفة تسقط حاكم من نفس الطائفة أما العكس فلايمكن له ذلك لاسباب طائفية بالدرجة الاولى، فلهذا الحاكم في العراق يغذي الشعور الطائفي عنده طائفته ويشيع الخوف فيهم ان ازاحته عن الحكم معناه ازاحة طائفته وتعرضهم للابادة، وهذا منطق سقيم معوج تستغفل عقول طائفته قبل غيرهم، وهو اسلوب تلاعبي على الطائفة من اجل الاستمرار في الحكم والحصول على المزيد من المكاسب والمصالح !!
أما الأن فإن الخطيئة الكبرى التي يمارسها جمهور الفيسبوك العراقي هي انه يحمّل الشعب العراقي بقاء سوء الحال ويصفه بأنه غبي، مع ان دراسة اجنبية حديثة توصلت الى ان الشعب العراقي هو اذكى شعوب المنطقة.!! وتصرفه هذا يعني سيكولوجيا انه يمارس آلية (الترحيل) بتحميل الشعب تهمة الخنوع وتبرئة ذاته مع انه من هذا الشعب، فضلا عن خطيئة ثانية يمارسها مثقفون في اشاعة الأحباط بين جمهور الفيسبوك.
على ان الرهان يكون بممارسة جماهير ساحات التحرير وشوارع الثقافة (المتنبي ..) بخلق فيسبوك يشيع روح التفاؤل والخلاص، وأن (لا يستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه)، وعليهم ان يستنهضوا بمنشوراتهم الكامن في الشخصية العراقية، فمن قبل الاسلام وصف العراقيون بعنفوانهم وانهم (ما استسلموا لضيم ولا رضخوا لظالم ولا انبطحوا لسلطة!!). فهل ياترى من يراهن على الشخصية العراقية سينجح في رهانه أم لا ؟؟؟؟

(نُقل بتصرف)


هناك تعليقان (2):