الترحيب

نرحب بالزوار الكرام , ونتمنى دوام التواصل ...



الجمعة، 16 يونيو، 2017

تداعيات مابعد أزمة قطر


لا أكتمكم سراً، تفاجئت كغيري من المراقبين بما جرى قبل أسبوع من خبر قطع العلاقات وفرض للحصار على دولة قطر، من قبل أربعة دول، السعودية والامارات والبحرين ومصر، وما أعقب الحادث مباشرة من تطورات مهمة كفرض للحصار وغلق للمنافذ الحدودية وطرق الامداد والحصار جوي ومنع للطيران، بدأت المناوشات ألاعلامية وتبادل التهم وغيرها من الامور المتعارفة عند العرب في حالة الخِصام والعداء. كعادتي لمعرفة ملابسات الحادث والموضوع، أحتضنتُ الشاشة طالباً مساعدة العم گوگل لمعرفة ملابسات القضية وحقيقتها ، قرأت أكثر من أربعين مقالة لكبار الكُتاب بين المعسكرين، معسكر قطر ومناصريها ، ومعسكر السعودية وحلفائها، وكعادة هذه الدول وتوجهات ماكناتها الإعلامية المعروفة للجميع، كالجزيرة والعربية وبقية المواقع والصفحات، بدأ الكُتاب العاملين في هذه القنوات بسَل أقلامهم وصياغة الأدلة والبراهين، بدأت الاتهامات تتقاذف بين المعسكرين. في هذا المقال سوف أورد لكم أهم هذه الآراء أو ربما يكون بعضها "أدلة" . أبدأ بالمعسكر السعودي ، فهم يقولون أن البادئ أظلم وقطر هي البادئة . بداية الازمة كانت في أوائل التسعينيات في القرن الماضي بعد عودة التنازع القطري مع البحرين على الجزر، وفي عام 1995 حدث أنقلاب الدوحة ورفض الأمير وساطة السعودية ، وأصر على الذهاب الى محكمة العدل الدولية ، وجاء ذلك لصالح البحرين التي كسبت كل القضية وأخذت حكماً بمعظم الأرض، ولو قبلت قطر بوساطة السعودية لأخذت على الأقل مناصفة الأرض، ثم بدأ خلاف جديد بين قطر والسعودية على مواقع حدودية، حُل جزء منها بوساطة مصرية من قبل الرئيس الأسبق حسني مبارك وجزء أخر حُسم بالتراضي عام 2001 بين البلدين، بعد هذا الخلاف وحسب مايورده المؤيدين للمعسكر السعودي، أن قطر بدأت حملات إعلامية تحريضية ضد السعودية، وتبنت معادين للرياض، ودعمت تنظيم"القاعدة" وزعيمها أسامة بن لادن، الذي كان خطابة الأول تغيير الحكم في السعودية بالقوة، أصحاب هذا الرأي يقولون أيضاً رغم تكرار المصالحات ظلت الدوحة تمول وتدعم المعارضين لكلا الدولتين السعودية والبحرين، وأن بعد الربيع العربي وسعت قطر دائرة المعارضة لتشمل هذه المرة الامارات، بدعم معارضين ينتمون للاخوان المسلمين، ثم أشملت دعمها مصر والرئيس مرسي الذي أطيح به من قبل العَسكر، فتعهدت قطر بأسقاط عبد الفتاح السيسي وحكمه، ويقولون أيضاً أن قطر تدعم الحركات المتطرفة في كل مكان، في ليبيا وفي العراق و سوريا وهي تزعزع ألامن في الخليج والمنطقة، كل هذا الكلام أسوقه اليكم من مناصري السعودية وحلفائها.

 أما مناصري قطر فيقولون، أن السعودية تستهدف الاسلام المعتدل والمقاومة الجهادية، كالاخوان المسلمين وحركة حماس في غزة, وأنها تُأسس لشرق أوسط جديد بعد القضاء على حماس وتصفية القضية الفلسطينية، ويقولون أيضاً أن الربيع العربي عصف بالمنطقة وأن قطر معسكر الأعتدال وداعمة لتغيير أوضاع العالم العربي وليس الإرهاب كما يزعم أعدائها، وأنها ألان ترفض الوصاية الخليجية عليها . 

وهناك رأي من مناصري قطر أيضاً، وهو غريب بعض الشيء، يقول أن الموضوع هو المصالح بين الدول، والمصالح هنا، المال، فالرئيس ترامب وقبل زيارته لدول الخليج طالب الدول الثلاثة السعودية والامارات وقطر بمبلغ ترليون ونصف دولار، وأن هذا المبلغ وضع على الطاولة قبل مغادرته الرياض، ووَفت كلٌ من السعودية والامارات وتخلفت قطر عن السَداد، محتجين بإندلاع الازمة في الخليج عقب زيارة ترامب للمنطقة بسبب هذه الحادثة، شخصياً أستبعد هذا الرأي لانه لو كان هناك إلزام لما أستطاعت قطر التخلف عن السَداد أمام العم سام . وهناك رأي ثالث أغرب من سابقه وهو لاينتمي للمعسكرين ، يقول ، أن حصار قطر الان وفي هذه الفترة وأتهامها بالإرهاب، هي لعبة سياسية هدفها أستدراج إيران، بعدما تحالفت قطر معها، حيث نجحت بعض دول الخليج بسحب الولايات المتحدة للتحالف معها وضرب إيران مستقبلاً .

على أية حال "القشة التي قصمت ظهر البعير" هو الاتفاق الأمني بين قطر وإيران، بعد قمة الرياض الأخيرة، رغم أن هناك تحالفات إيرانية مع الدول التي فرضت الحصار على قطر كمصر التي جاهرت بعلاقاتها مع أيران رغم الامتعاض السعودي، والامارات التي دعمت الحوثيين في اليمن وعقدت صفقات تجارية بمليارات الدولارات مع إيران . لاأريد أن أطيل، فالموضوع متشعب وذو خفايا وأسرار . 

الخلاصة، ماأميل إليه أن منطقة الشرق الاوسط متجه نحو التقسيم لامحال، والدور ألان على الخليج ، وأحد الاطراف في هذه القضية متواطئ بشكل أو آخرعلى هذا الفعل وألامر، وأن التصعيد سيد الموقف في الايام المقبلة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق